السيد مهدي الرجائي الموسوي
144
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
السماوات والأرض ، يا من له خزائن ما دقّ وجلّ لا تمنعك إساءتي من إحسانك إليّ ، إنّي أسألك أن تفعل بي ما أنت أهله ، وأنت أهل الجود والكرم والعفو ، يا ربّاه يا اللّه افعل بي ما أنت أهله ، فأنت قادر على العقوبة وقد استحققتها ، لا حجّة لي ولا عذر لي عندك ، أبوء إليك بذنوبي كلّها ، وأعترف بها كي تعفو عنّي ، وأنت أعلم بها منّي ، بؤت إليك بكلّ ذنب أذنبته ، وبكلّ خطيئة أخطأتها ، وبكلّ سيّئة عملتها ، يا ربّ اغفر لي وارحم وتجاوز عمّا تعلم ، إنّك أنت الأعزّ الأكرم . وقام فدخل الطواف ، فقمنا لقيامه ، وعاد من غد في ذلك الوقت ، فقمنا لاستقباله كفعلنا فيما مضى ، فجلس متوسّطاً ، ونظر يميناً وشمالًا ، فقال : كان علي بن الحسين سيّد العابدين عليه السلام يقول في سجوده في هذا الموضع ، وأشار بيده إلى الحجر نحو الميزاب : عبيدك بفنائك مسكينك ببابك ، أسألك ما لا يقدر عليه سواك ، ثمّ نظر يميناً وشمالًا ، ونظر إلى محمّد بن القاسم العلوي ، فقال : يا محمّد بن القاسم أنت على خير إن شاء اللّه ، وقام فدخل الطواف ، فما بقي أحد منّا إلا وقد تعلّم ما ذكر من الدعاء ، وأنسينا أن نتذاكر أمره إلّا في آخر يوم . فقال لنا المحمودي : يا قوم أتعرفون هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا واللّه صاحب الزمان عليه السلام ، فقلنا : وكيف ذاك يا أبا علي ، فذكر أنّه مكث يدعو ربّه عزّوجلّ ، ويسأله أن يريه صاحب الأمر سبع سنين ، قال : فبينا أنا يوماً في عشية عرفة ، فإذا بهذا الرجل بعينه ، فدعا بدعاء وعيته ، فسألته ممّن هو ؟ فقال : من الناس ، فقلت : من أيّ الناس ؟ من عربها أو مواليها ؟ فقال : من عربها ، فقلت : من أيّ عربها ؟ فقال : من أشرفها وأشمخها ، فقلت : ومن هم ؟ فقال : بنو هاشم ، فقلت : من أيّ بني هاشم ؟ فقال : من أعلاها ذروة ، وأسناها رفعة ، فقلت : وممّن هم ؟ فقال : ممّن فلق الهام ، وأطعم الطعام ، وصلّى بالليل والناس نيام ، فقلت : إنّه علوي فأحببته على العلوية ، ثمّ افتقدته من بين يدي ، فلم أدر كيف مضى في السماء أم في الأرض ، فسألت القوم الذين كانوا حوله أتعرفون هذا العلوي ؟ فقالوا : نعم يحجّ معنا كلّ سنة ماشياً ، فقلت : سبحان اللّه ، واللّه ما أرى به أثر مشي . ثمّ انصرفت إلى المزدلفة كئيباً حزيناً على فراقه : وبتّ في ليلتي تلك ، فإذا أنا برسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال : يا محمّد رأيت طلبتك ؟ فقلت : ومن ذاك يا سيّدي ؟ فقال : الذي رأيته في عشيتك فهو صاحب زمانكم ، فلمّا سمعنا ذلك منه عاتبناه على أن لا يكون أعلمنا ذلك ،